الرمزية الخلافية للعلم الإيراني
بقلم: رضا عاشوري
تعكس إشكالية العلم الإيراني معضلة بحثية حقيقية وموثقة منذ زمن طويل: فالرموز الوطنية تعمل كحجج بصرية مكثفة حول الشرعية السياسية، ولم تحظَ الأعلام الإيرانية المتعددة قط بإجماع حول معناها أو انتماءاتها السياسية الصحيحة على مدى أكثر من قرن من الدراسة الأكاديمية (غفار بوري وسامانيان، 2026). هذا الافتقار إلى الحسم ليس فريدًا لإيران؛ فالأبحاث المقارنة حول الأعلام الأوروبية تظهر أن الرموز الوطنية في كل مكان تكتسب معاني متنازعًا عليها مع قيام الحركات السياسية بإعادة تفسير الرموز الموروثة لأغراض جديدة (إلجينيوس، 2007). تاريخ موجز للأعلام الفارسية قد تمتد أقدم طبقات هذا التقليد الرمزي إلى ما هو أبعد مما يُفترض عادةً. فقد أعادت أبحاث حديثة متعددة التخصصات، تجمع بين علم الحيوان الأثري وعلم النبات الأثري، فحص قطعة نسيج يبلغ عمرها حوالي 5,200 عام من حضارة جيروفت في جنوب شرق إيران، مُشيرةً إلى أنها قد تمثل أقدم علم باقٍ في العالم، مزينًا بزخرفة العقرب وشجرة النخيل المرتبطة بالتنوع البيولوجي الإقليمي والرمزية الدينية (مرادي وآخرون، 2026). هذا الاكتشاف، وإن كان لا يزال محل نقاش، يشير إلى أن الرايات الرمزية في الهضبة الإيرانية تسبق الفترة الأخمينية بآلاف السنين. كان الدرفش الكاوياني، الراية الإمبراطورية للإمبراطورية الساسانية، هو العلم الفارسي الأكثر أهمية تاريخيًا قبل الإسلام. تتبع دراسة ليوينتال (2024) في مجلة "التاريخ والذاكرة" كيف تحولت هذه الراية، التي استولت عليها القوات العربية الإسلامية خلال فتح إيران في القرن السابع، عبر القرون إلى استعارة أولاً للفساد الإمبراطوري في روايات الفتوحات الإسلامية المبكرة، ثم لاحقًا إلى رمز قوي للمجد الفارسي قبل الإسلام. يُظهر ليوينتال (2024) أنه بحلول الفترة الحديثة، استدعى القوميون الإيرانيون العلمانيون الذين يشنون حملات ضد الجمهورية الإسلامية، والقوميون الأكراد الساعون إلى الحكم الذاتي، وسلطات الدولة الطاجيكية، كل على حدة، الراية القديمة ذاتها لإضفاء الشرعية على مشاريع سياسية مختلفة تمامًا. توضح هذه الحالة الواحدة نمطًا يتكرر عبر تاريخ العلم الإيراني: الرموز القديمة يُعاد توظيفها باستمرار لخدمة أجندات سياسية معاصرة، غالبًا ما تكون متناقضة تمامًا (ليوينتال، 2024). تقاليد الأعلام في العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث لم تظل رمزية الأعلام في إيران جامدة بين العصور القديمة والعصر الحديث. توثق دراسة كادوي (2010) لشعارات التيموريين، المنشورة في مجلة "بيترغه تسور إسلاميشن كونست أوند أرخايولوجي"، أن تيمور تبنى شعارًا محددًا يتألف من ثلاث دوائر مرتبة في مثلث، وهو رمز شعاري فسره الحاكم نفسه بأنه يرمز إلى زعمه السيادة على أرباع العالم الثلاثة كلها (كادوي، 2010). وهذا يبرهن أن الحكام الفرس وحكام آسيا الوسطى استخدموا الأعلام عمدًا كأدوات للمطالبة الإقليمية والإمبراطورية قبل وقت طويل من وجود إطار الدولة القومية الحديثة، وهو نسب يساعد على فهم سبب تعامل حكام القاجار والبهلوي اللاحقين بالمثل مع تصميم الأعلام كمسألة جدية تتعلق بالتأكيد السياسي للذات. بحلول العصر الصفوي، تداخلت زخارف الأعلام والشعارات بعمق مع التقاليد الأدبية والفنية الفارسية. وجد التحليل السيميائي لكاشاني إيلخجي وكاظم بور (2021) لزخارف الأعلام المصورة في الشاهنامة الطهماسبية، وهي مخطوطة مصورة شهيرة تعود للقرن السادس عشر، أن الأعلام الممثلة في لوحات المخطوطة كانت بمثابة علامات بصرية للشرعية الأسرية والملكية الأسطورية، مستندة إلى نفس المفردات الرمزية المتعددة الطب…
Iran's flag