الشهيد الخالد صادق عسكري
الوفاة صادق عسكري 27 عاماً في ايران أصفهان رهنان
بقلم: مهتاب
في يوليو ۱۹۹۸ (تير ۱۳۷۷)، وفي حي «رهنان» بمدينة أصفهان، بدأت فصول حياة صادق عسكري؛ فتىً ترعرع في الأزقة التاريخية لهذا الركن من المدينة، وشبّ بين دروبها، لتنبض تفاصيل أيامه بعد سنوات في سوق الحي نفسه وبين دكاكينه. وفي السابعة والعشرين من عمره، كانت ملامحه تجسيداً ناصعاً للوقار والرزانة؛ شاباً مجداً في عمله وصاحب متجرٍ طيب السمعة، حباه الله هيبةً وهدوءاً في طباعه جعلاه أثيراً وموثوقاً لدى أهل الحي جميعاً. وكان في تعاملاته اليومية يحتكم إلى قاعدة غير مكتوبة لكنها راسخة لا تلين: مقتٌ عميق للغيبة وسوء القول. فما كان لسانه ليلوك سيرة أحدٍ في غيابه، ولا كان يسمح لأحد في حضرته أن ينال من غيره بكلمة أو لمز. وهذا المبدأ الأخلاقي الصارم صاغ منه في عيون الناس شخصاً نقي السيرة، يُعتمد عليه ويُوثق به. لم يكن صادق يحمل همّ معيشته؛ فتجارته كانت رائجة، وحاله ميسورة ومستورة، ينعم برغد العيش. ومع ذلك، لم تكن الراحة المادية يوماً سياجاً يرميه في بحر اللامبالاة. كان يحمل في فؤاده عشقاً عميقاً لأرضه وأهله، وظلّت مرارات الناس اليومية تثقل روحه دون انقطاع. كانت نظرته للحياة تتجاوز دفاتر الحسابات وأرباح المتجر؛ إذ كان دائم الحديث عن الأيام العجاف التي يكابدها الشباب المحرومون من أبسط سبل العيش. وفي تلك الأيام، عبّر عن موقفه وفلسفته في الحياة بكلمات عفوية صريحة لا ادعاء فيها، كلمات غدت لاحقاً المرآة الحقيق…
نراتا · اصفهان · رهنان · صادق عسکری