الشهيد الخالد آريا هنرمند؛ مغني راب تحت الأرض
الوفاة اريا هنرمند 27 عاماً في ايران طهران نازي اباد
بقلم: جاويد
ليالي طهران لا تخلو قطّ من الأصوات؛ غير أنّ ثمة أصواتاً لم تُخلق لتُسمع فحسب، بل قُدّر لها أن تخلد وتَبقى… حتى بعد أن يرحل أصحابها. كان آريا هنرمند، ذو الأعوام الـ٢٧، من أبناء حي "شهرك غرب"، غير أنّ حكايته بلغت نهايتها في "نازي آباد". يا له من تناقضٍ مرير تحتضنه هذه المدينة؛ ففي شمالها تنبثق الأحلام، وفي جنوبها، قد تنتهي برصاصة. كان ينتزع الحقيقة من صميم المدينة، من بين تناقضاتها وتصدعاتها، ليُحوّلها إلى صوت صدّاح. كان يؤمن بأنّ أسرة بهلوي هي من شادت إيران، وكان فؤاده معلّقاً بهم. لم يكن ماضي إيران في نظره أمراً يمكن تجاوزه بسهولة؛ بل كان شيئاً يمكن الرجوع إليه وإعادة بنائه من جديد. وفي مقطع من تسجيلاته، قال بمرارةٍ صريحة: «كل ما بناه الشاه خرّبتموه أنتم...» كان ذلك جرحاً ظلّ يذرع الشوارع لسنوات، حتى تجسّد أخيراً في نبرات صوته. وحين أطلق الأمير رضا بهلوي دعوته وطالب الناس بالنزول إلى الشوارع في يومي ٨ و٩ يناير (١٨ و١٩ دي)، بدا وكأنّ ذلك الصوت الذي حمله آريا طويلاً في داخله قد وجد سبيله أخيراً لكي يُسمع. وكأنّ مطالبه لم تعد مجرد أطياف رؤى بعيدة؛ فقد سرى في قلبه أملٌ بالحياة، أملٌ بإيرانٍ يستطيع أن يفخر بها من جديد. استجاب آريا للنداء؛ ونزل إلى الشارع بخطىً راسخة، ملتحقاً بجموع الناس الذين يصدحون بمطالبهم وخرجوا إلى الساحات في سبيل غدٍ مختلف. ولعلّ المسافة بين ما كان يصدح به في أغاني…
آریا هنرمند · تهران · نازیآباد · انقلاب شیر و خورشید