الشهيد الخالد منصور بابايي؛ حكاية عن أب، وسائق، والشهيد الخالد
الوفاة منصور بابائي 52 عاماً في ايران إسلام شهر
بقلم: اناهيتا
حتى ما قبل شهر يناير (دیماه) الدامي، كان منصور بابائي يعيش حياة بسيطة؛ وككثير من سائقي سيارات الأجرة في إسلام شهر، كان يُقلّ ركابه كل صباح، ويُنصت في الطريق إلى شجونهم وشكاواهم وأحاديثهم، بل وكان أحيانًا، بما امتلكه من تجارب الحياة، يُسدي إليهم النصح بحدَب المستشار الشفيق. وفي المساء، يعود إلى بيته مجهَدًا لكن مفعمًا بالمحبة؛ إلى حيث ينتظره طفلاه بأمل؛ أبهما الحنون الذي يُحسن الاستماع إليهما، ويشدّ أزرهما، ويحمل — كأي أب آخر — همّ مستقبلهما أكثر من أي شيء آخر. وكان هذا القلق بالذات على المستقبل هو ما دفعه، عقب الدعوة لاحتجاجات ٨ و٩ يناير (۱۸ و ۱۹ دیماه)، إلى ألا يقف مكتوف الأيدي وأن يرفع صوته معترضًا على الأوضاع الراهنة. فنزل في يوم ٩ يناير (۱۹ دیماه) إلى شوارع إسلام شهر، لكن وجوده هناك لم يدم سوى ساعات معدودات؛ إذ أطلق عليه عناصر الجمهورية الإسلامية النار من الخلف في منطقة الظهر، ليرتقي منصور بابائي قتيلًا في اللحظة نفسها متأثرًا بإصاباته البالغة. ولم تقف معاناة عائلة بابائي عند مقتل منصور؛ فبعد أيام من المتابعة والتردد على الجهات المعنية وتحمّل ضغوط جسيمة، استطاعوا أخيرًا في يوم الاثنين التالي ليوم ٩ يناير (۱۹ دیماه) استلام جثمان عزيزهم، ووارَوْه الثرى في اليوم ذاته. وجرت مراسم الدفن وسط تدابير أمنية هي الأشد من نوعها؛ إذ لم تُمنح العائلة الإذن بإقامة مراسم تشييع حاشدة، بل سُ…
منصور بابایی · راننده · اسلامشهر