الشهيد الخالد محمد رضا كرمي؛ رصاص ساخن في صدر زاغروس
الوفاة محمدرضا كرمي 16 عاماً في ايران إيلام ملكشاهي
بقلم: ميخك سبيد
عزف الزورنا على ثرى «كُل زرد» كانت ريح الخامس عشر من شباط/فبراير (السادس والعشرين من بهمن) الباردة تهبط من أعالي السفوح الصخرية لـ «ملكشاهي»، وتتلوى بين أشجار الصنوبر والسنديان العتيقة في المقبرة. ولم تكن شمس ما بعد الظهيرة الباهتة تملك رمقاً لتدفئة شواهد القبور الباردة؛ كأنما السماء ذاتها وقفت ترقب المكان فوق «كُل زرد» في صمت رمادي وجوم. غير أن هذا السكون لم يدم طويلاً؛ إذ سرعان ما تردد في صدر الأرض صدى الطبل الثقيل الهادر كأنه خفقات قلب مغتاظ، وأعقبه أنين «الزورنا» الحارق الممتد وهو يشق عنان الجو. لم يكن اللحن المتموج في الأثير مجرد مرثية عادية؛ بل كان إيقاع طقس «الچَمَري» الضارب في القِدم، نوحاً ملحمياً مفعماً بالمرارة تحفظه جبال زاغروس عن ظهر قلب، ولا تعزفه إلا لفرسانها الراحلين وسرواتها الغضّة المنكوبة. اصطفت نساء القبيلة حول القبر في أثوابهن الطويلة القاتمة كالقير. وكان الطين الجاف والتراب الداكن الذي لطخن به رؤوسهن وأكتافهن وياقات ثيابهن، دلالةً على ذروة الفجيعة والحداد الذي لا يهدأ، يُبرز تقاسيم وجوههن الناحلة التي لوحتها الشمس. وكانت الأيادي ترتفع في نسق واحد مع ضربات الطبل الرتيبة وتهوي على الصدور؛ صيحةٌ تتصاعد من أعماق الحناجر لتلتحم بالندب الكردي الحزين وتذيب عظام الريح. وفي قلب هذه الحلقة المفجوعة، كان شاهد القبر الرخامي الأبيض يتنفس بين أكاليل الزهور المحيطة به. وعلى…
محمدرضا کرمی · نراتا · ایلام · ملکشاهی