الشهيد الخالد مهدي صالحي بابادي؛ معركةٌ دامت ثمانيةً وأربعين يومًا من أجل الحياة
الوفاة مهدي صالحي بابادي 19 عاماً في ايران أصفهان نجف اباد
بقلم: نورا
ثمة أناسٌ إن عرفتهم فقط من خلال أيامهم الأخيرة، فكأنك لم تعرفهم حقاً أبداً. وكان مهدي واحداً من أولئك. إن سألت عائلته وأصدقاءه عنه، فسيحدثونك قبل كل شيء عن ضحكاته، وعن حس دعابته، والطاقة التي كان يبعثها في كل مجلس يحل فيه؛ عن شاب كان يعشق القهوة، ويمضي ساعات طويلة في قاعة الألعاب الرياضية، ويتدرب بشغف من أجل مستقبل رسمه في مخيلته. مهدي صالحي بابادي، المولود في ٧ مايو/أيار ٢٠٠٦ (١٧ أرديبهشت ۱۳۸۵)، كان شاباً في التاسعة عشرة من عمره من أهالي بلدة "يزدان شهر" التابعة لمدينة نجف آباد في محافظة إصفهان. كان يدرس التربية البدنية في الجامعة الحرة بنجف آباد ويمارس رياضة كمال الأجسام؛ شابٌ كانت الحياة بالنسبة إليه ما تزال مفعمة بالخطط، والأحلام، والطرق التي لم يطأها بعد. بقيت منه مقاطع فيديو تجسد شخصيته أكثر من أي وصف آخر. في أحدها، يقف أمام مرآة الصالة الرياضية، ويستعرض عضلاته بابتسامة؛ ثمرة ساعات من التدريب والجهد الذي بذله لصقل جسده. وفي مقطع آخر، يحل الليل والثلج يتساقط بهدوء على المدينة. يقف أصدقاؤه حوله، بينما يرقص مهدي أمام الكاميرا غير أبالٍ ببرودة الجو. ينهمر الثلج على شعره ووجهه، لكنه يكتفي بالضحك ويمسح شعره بيده؛ وكأن العالم كله في تلك اللحظة قد اختُصر في فتية قلائل، وندفات ثلج، ولذة الحياة. تلك المشاهد البسيطة نفسها باتت اليوم من أثمن ما تبقى منه من ذكريات. في شهر يناير/كانون الثا…
مهدی صالحی بابادی · اصفهان · نجفآباد