الشهيد الخالد محمد خضري
الوفاة محمد خضري 21 عاماً في ايران
بقلم: جاويد
إذا لم يتبقَّ من محمد خضري سوى صورة واحدة يتذكره بها الجميع، فهي تلك الصورة التي يرفع فيها يده مشيراً بأصابعه بعلامة النصر. تعلو وجهه ابتسامة هادئة؛ من تلك الابتسامات التي تبدو وكأنها لا تزال تؤمن بالمستقبل. لم يكن أحد يدرك أن هذا الإطار البسيط سيكون يوماً ما الصورة الأخيرة التي ستبقى له في الأذهان. كان محمد شاباً في الحادية والعشرين من عمره، كُردياً كُرمانجياً من أهالي آشخانه في خراسان الشمالية. فقد والده وهو في الرابعة من عمره. وبعد سنوات، عاش مع عائلته في بومهن، يتدبر عيشه من العمل كعامل كادح؛ حياة هادئة لم يكن مقدراً لها أن تتوقف فجأة وبشكل خاطف. في الثامن من يناير ٢٠٢٦ (١٨ دي ١٤٠٤)، وخلال الاحتجاجات الشعبية في بومهن، اخترقت رصاصة حية قلبه مباشرة وأخرى كليته، لتسلب روحه على الفور في مكانها. لكن ما بدأ بالنسبة للعائلة لم يكن مجرد حداد؛ بل كان سبعة أيام من الغياب وانقطاع الأثر. كان محمد مفقوداً لأسبوع كامل. وطوال تلك الأيام، كان شقيقه يغادر المنزل كل صباح، ليطوف بمراكز الشرطة، والمستشفيات، ومصلحة الطب الشرعي، وكل بقعة قد تحمل أثراً لمحمد، يفتشها مكاناً تلو الآخر. كان يعود كل ليلة خالي الوفاض، ليعاود البحث في صباح اليوم التالي بهمة جديدة؛ لعل هناك خبراً ينتظره هذه المرة، لعل خطأً قد وقع، ولعل بصيصاً من الأمل لا يزال يلوح في الأفق. وأخيراً، انتهى به المطاف في كهريزك؛ هناك، وسط حشد…
بومهن · محمد خضری · کرمانج · جاویدنامان کرد