الشهيد الخالد محمد مهدي جارحي؛ أيدٍ كانت تعزف على البيانو لحن الشرف
الوفاة محمدمهدي جارتشي 38 عاماً في ايران كرج فرديس
بقلم: سروا
كان يعزف على البيانو. كان يعزف مقطوعة «باساكاليا» بجمالٍ آخِذ، وكأنَّ روحه تنساب فوق مفاتيح الآلة. عاشقٌ ملتاعٌ لإيران، رجلٌ في الثامنة والثلاثين من عمره، متزوجٌ وعازف بيانو؛ إنسانٌ واعي وفنانٌ ارتبطت حياته بالموسيقى والأمل في مستقبلٍ مشرق. كان محمد مهدي يحبّ الحياة؛ يحبّ أسرته، وموسيقاته، والأرض التي ينتمي إليها بوجدانه. غیر أنّه، إلى جانب كلّ هذه التعلّقات، كان يحمل حلمًا كبيراً: رؤية إيران حرّة. في صباح التاسع من يناير (۱۹ دیماه)، كان رؤية آثار الدماء المتبقية على قارعة الشوارع وجثامين عدد من الشهداء أمام مستوصفٍ في منطقة «فرديس كرج»، اللحظة التي رسمت مسار نزوله إلى الميدان. لم يستطع محمد مهدي، الذي طالما راودته أمنية حرية إيران وكان قلبه ينبض لغدٍ متحررٍ من الظلم، أن يقف غير أبالٍ أمام ما رآه؛ إذ كانت رؤية الحقيقة كافية ليحسم أمره وينضمّ إلى صفوف الشعب. وفي الليلة ذاتها، غادر بيته بعجلة وشوقٍ لا يُقاس لكي يقف كتفاً بكتف مع أبناء شعبه في شوارع فرديس؛ وكأنّ قلبه كان يستحثّ الخطى للوصول سراعاً إلى الميدان ليؤدي واجبه في سبيل تحقيق حلمه الكبير: حرية إيران. غير أنّه في غمرة هذا الفوران الشجاع، استُهدف برصاصٍ بلا رحمة من قنّاصٍ تابعٍ للقوات الحكومية، وفاضت روحه. لم تُتح له الفرصة ليرى إيران التي كان يتوق إلى رؤيتها. غير أنّ قصة حياته لا تختزلها نهاية تلك الليلة؛ بل هي قصة رجلٍ اختار…
محمدمهدی جارچی · کرج · فردیس · پیانیست