الشهيد الخالد سهيلة شهسواري؛ السند
الوفاة سهيلا شهسواري 45 عاماً في ايران قزوين
بقلم: ميخك سبيد
قبل سنوات، حين غاب ظل أبينا فجأة عن رؤوسنا، ظننا أن عالمنا الصغير قد انتهى. تصدعت طفولتنا في تلك الأيام الأولى من فقدان السند، غير أن أمنا، سهيلة، أبت أن يبتلع الظلام واليأس بيتنا. كانت امرأة في الخامسة والأربعين من عمرها، أخفت بعد رحيل الأب كل أحزانها خلف ابتسامتها الصبورة، وتحملت وحدها عبء الحياة الثقيل. كانت لنا نحن الأربعة الأب والأم معاً؛ امرأة أرهقتها الأوجاع لكنها ظلت شامخة، تدير بأيديها التي لا تعرف التعب عجلة الحياة، لكيلا تظل أربعة أزواج من الأحذية، الصغيرة والكبيرة، عند عتبة منزلنا في قزوين، بلا مأوى ولا أمل. كان وجودها كله يختزل في ضحكاتنا ونجاحاتنا ومستقبلنا. حين كانت تعود ليلاً من عملها اليومي، ورغم أن التعب كان يفيض من عينيها، كانت تفتح لنا ذراعيها بحنانها الغامر لننسى كم نحن وحيدون في هذا العالم الفسيح. كانت تتجرع مرارة الصعاب كلها كي لا نشعر بأي نقص، ولا يمسنا ظل الضياع. غير أننا لن ننسى أبداً أصيل يوم ٨ يناير/كانون الثاني (۱۸ دی)؛ ذلك اليوم الذي توقف فيه الزمن بالنسبة إلينا. كان جو مدينة قزوين مفعماً ببرودة الشتاء القارسة وبقلق مبهم لا نعرف له كنهًا. ارتدت أمنا، كعادتها بنظراتها المفعمة بالحنو والاهتمام، وشاحها وقبعتها وغادرت البيت لتقضي أمورها اليومية وتعود سريعاً. عند رحيلها، أهدتنا ابتسامتها الأخيرة وقالت إنها ستعود في القريب العاجل. جلسنا نحن الأربعة معاً في ا…
سهیلا شهسواری · نراتا · قزوین · مادر