الشهيد الخالد محمد نعمتي؛ رجلٌ أصبحت ليلة ميلاده ليلة وداعه
الوفاة محمد نعمتي 37 عاماً في ايران أصفهان حرير
بقلم: رودابه
محمد نعمتي، الرجل البالغ من العمر 37 عامًا من مدينة أبريشم، كان أحد تلك الوجوه التي نزلت إلى الشارع في أيام انتفاضة شهر دي، بهدوء ولكن بعزيمة. لم يكن يطلب شهرة ولا نصيبًا من الدنيا؛ كل ما أراده هو أن يكون صوت شعبه. ذلك الصوت الذي ظل حبيس الحناجر لسنوات. مساء 8 يناير 2026 (18 دي)، كانت الشوارع المحيطة بمركز شرطة مدينة أبريشم مليئة بظلال قوات القمع؛ كمائن صامتة تنتظر اللحظة المناسبة لإطلاق النار. كان محمد يسير وسط الحشود عندما اخترقت رصاصة من الخلف، بلا سابق إنذار وبلا رحمة، مسار حياته. سقط على الأرض هناك؛ دون أن تسنح له فرصة حتى للالتفات نحو المهاجم. سُلّم جثمانه إلى عائلته بعد أسبوع، إثر أيام من انقطاع الأخبار والانتظار. أسبوع مرّ على الأم والزوجة والعائلة أطول من دهر. أُقيم دفنه في ليلة عيد ميلاده تمامًا؛ ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالًا، لكنها تحولت إلى وداع. وكأن القدر أراد له أن يرقد بسلام في أحضان التراب البارد في اليوم ذاته الذي وُضع فيه بين ذراعي أمه. نشرت زوجته مقطع فيديو لرقص محمد؛ رقصة بسيطة، حميمية، ومليئة بالحياة. في تلك الثواني القليلة، يُرى رجل لم يكن يطلب من الدنيا شيئًا سوى السكينة والفرح. الرجل ذاته الذي كان مستغنيًا عن متاع الدنيا، لكنه مفعم بحس المسؤولية، نزل إلى الشارع ليؤدي نصيبه الضئيل في سبيل الحرية. بعد 40 يومًا من مقتله، كانت عائلته وأصدقاؤه لا يزالون ي…
محمد نعمتی · اصفهان · شهر ابریشم · ۳۷ساله