الشهيد الخالد أحمد علي محمدي؛ رصاصة واحدة وثلاثة ضحايا
الوفاة احمدعلي محمدي 44 عاماً في ايران زنجان طارم
بقلم: مهتاب
إن سألتَ معارف أحمد علي عن أيّ رجلٍ كان، فسيذكرون قبل كل شيء طيبته ودماثة خلقه، وابتسامةً لم تكن تفارق محيّاه في تعاملاته اليومية، وشمائل جعلت من وجوده مبعث طمأنينة ودفء لمن حوله. كان أحمد علي محمدي، البالغ من العمر ٤٤ عاماً، من أهالي طارم (زنجان)، ونشأ في كنف أسرة متوسطة الحال. نال الشهادة الثانوية وعمل لسنوات طويلة في تجارة السيارات؛ وهو عملٌ ناسب خلقه الهادئ وبعده التام عن الخلافات. لم يكن قطّ رجل نزاع أو عنف؛ وكان عون المحتاجين ديدناً خفياً لديه، ديدناً التزم به في صمتٍ بالغ حتى إن عائلته لم تكتشف الأيادي التي أقال عثراتها إلا بعد وفاته. وفي بيته، كانت مكانته جليّة؛ إذ كان رجلاً مخلصاً كرّس قلبه لأسرته. لم تكن أمانيه جساماً: أراد فقط أن يربّي ابنه اليافع ليكون مرفوع الرأس، وأن يعيش بجواره في بيت يلفّه الهدوء. كانت حياتهم بسيطة، لكنها مفعمة بالدفء وتبعث على الطمأنينة. في ٨ يناير ٢٠٢٦ (١٨ دي ١٤٠٤)، امتدت الاحتجاجات إلى شوارع طارم. احتشد الناس، والتهبت أجواء المدينة، وباتت الأخبار تتوالى بين لحظة وأخرى. وفي ذلك اليوم وفي تلك الشوارع بالذات، استقرّت رصاصة في صدر رجل قضى عمره كله بمنأى عن النزاعات؛ رصاصة رصاصية حامية وضعت نهايةً لحياته. نزل خبر رحيله كالصدمة على الجميع؛ فالرجل الذي عاش حياته كلها في صمت، مضى من بينهم في قلب يوم مشحون بالاضطراب. والبيت الذي كانت تتردد في أرجائه خطوات…
نراتا · زنجان · طارم · احمدعلی محمدی